السيد علي الطباطبائي
317
رياض المسائل
إمكان القربة . وليسا بحجة . فالأول : بلزوم تقييده بما سيأتي من الأدلة ، مع معارضته بعموم الآية الأولى المجوزة المعتضدة بما سبقها من الرواية ، مع أنه قال جماعة فيه : بأن الظاهر أن النهي عن الموادة إنما هو من حيث كونه محادا لله ورسوله ، وإلا لحرم اللطف والإكرام ( 1 ) ، وهو فاسد ، لإجماع الطبرسي المتقدم إليه الإشارة . والثاني : بمنعه على إطلاقه ، بل هو متجه فيما عدا الأقارب ، حيث لم يرد الأمر بالمودة إليهم والترغيب في صلتهم ، وأما هم فيتأتى قصد القربة بالوقف عليهم ، لورود الأمرين في حقهم ، سيما الوالدين ، فقد قال الله تعالى : " وصاحبهما في الدنيا معروفا " ( 2 ) . مع أنه يستفاد من القائل بهذا وكذا الحلي ورود الرواية بالجواز على ذي القرابة مطلقا ( 3 ) ، كما عليه الشيخان ( 4 ) ومن تبعهما . وهو أقوى ، لما مضى ، بل ظاهر الغنية عدم الخلاف فيه أصلا ( 5 ) ، وادعى الإجماع عليه في الخلاف صريحا ( 6 ) . وقصور سند الرواية مجبور بعمل هؤلاء العظماء من قدماء الطائفة ، وكذا الدلالة ، مع بعد خطأ هؤلاء النقلة فيها البتة ، وكثير من النصوص الظاهرة في صحة الوقف على الأقارب ، شاملة للمسألة بإطلاقها ، أو عمومها الناشئ من ترك الاستفصال عنهم بأنهم مسلمون أو كفرة . وهي وإن كان في صلوحها للحجية مناقشة ، إلا أنها للتأييد والتقوية صالحة ، بل يأتي على قاعدة بعض المشائخ صلوحها للحجية والدلالة . ومنه يظهر فساد القول الأخير ، مع موافقة قائله في بعض كلماته
--> ( 1 ) منهم الشهيد في المسالك 5 : 332 . ( 2 ) لقمان : 15 . ( 3 ) السرائر 3 : 160 . ( 4 ) المقنعة : 653 ، والنهاية 3 : 121 . ( 5 ) الغنية : 297 . ( 6 ) الخلاف 3 : 545 ، المسألة 13 .